15/12/2011
عن مبارك...أحاديث لا سياسية
1- كيف رأى مبارك فتحي رضوان
أين تبدأ الحقيقة و أين تنتهي فيما يقال عن مبارك و عصره..؟!! لست اعرف بالضبط، فعلى الرغم من سيل التحقيقات و المقالات الصحفية، طوفان البرامج الفضائية، التي تناولت حكم مبارك، إلا أن الغالب منها سطحي و مبتذل، و حتى هذه اللحظة ما تم الكشف عنه هو قمة جبل ثلج، مازال جزئه الأعظم مغطى تحت مياه بحور سوداء.
الكشف عن الحقيقة، أيا كانت، أحدى أهم وجبات و أولى أولويات الثورة. يجب أن نسعى جميعا لمعرفة الحقيقة كما هي بدون لوي عنقها استجابة لقناعات مسبقة، أو أراء جاهزة. فمثلا، اعتقد أن الجميع يعرف عني مدى نفوري من و جذريتي في معارضتي مبارك و نظامه، و لكن ذلك لا يعني سعادتي بنسب كل ما هو منحط و دنيء إليه، و تحميله مسئولية كل ما كان من سقوط و انهيار في الثلاثين عاما الماضية، أنني لست سوى رجل معني بالحقيقة قبل كل شيء، و كرهي و جذريتي في معارضة مبارك لا تتعلق بشخصه، بأكثر مما هي كانت لحزمة المبادئ و الأفكار و المفاهيم و السياسات التي كان يتم بها إدارة هذا الوطن في عهده، بل إن إدانة مبارك بالفساد و السقوط الأخلاقي، يمكن أن تتخذ تكأة لتصوير أن المشكلة لم تكن في تلك السياسات و البرامج التي سادت مصر، بل في فساد من قام على تنفيذها، و هكذا يتم أعادة إنتاج نفس المنظومة الأيديولوجية و السياسية و الاجتماعية التي حكمت هذا الوطن، و كأن شيئا لم يكن..!!
الكشف عن الحقيقة، أيا كانت، أحدى أهم وجبات و أولى أولويات الثورة. يجب أن نسعى جميعا لمعرفة الحقيقة كما هي بدون لوي عنقها استجابة لقناعات مسبقة، أو أراء جاهزة. فمثلا، اعتقد أن الجميع يعرف عني مدى نفوري من و جذريتي في معارضتي مبارك و نظامه، و لكن ذلك لا يعني سعادتي بنسب كل ما هو منحط و دنيء إليه، و تحميله مسئولية كل ما كان من سقوط و انهيار في الثلاثين عاما الماضية، أنني لست سوى رجل معني بالحقيقة قبل كل شيء، و كرهي و جذريتي في معارضة مبارك لا تتعلق بشخصه، بأكثر مما هي كانت لحزمة المبادئ و الأفكار و المفاهيم و السياسات التي كان يتم بها إدارة هذا الوطن في عهده، بل إن إدانة مبارك بالفساد و السقوط الأخلاقي، يمكن أن تتخذ تكأة لتصوير أن المشكلة لم تكن في تلك السياسات و البرامج التي سادت مصر، بل في فساد من قام على تنفيذها، و هكذا يتم أعادة إنتاج نفس المنظومة الأيديولوجية و السياسية و الاجتماعية التي حكمت هذا الوطن، و كأن شيئا لم يكن..!!
و هكذا فإنني لست من الساعين لإدانة مبارك، أو إلصاق كل نقيضه به، بل سعيي الوحيد هو إدراك الحقيقة كما هي، بدون زيادة أو نقصان، و هذا ما دعاني، في شأن الكشف عن طبيعة و ماهية مبارك، إلى تتبع و استقصاء شهادات لم تتناول قرارات مبارك السياسية و الاجتماعية و أسلوبه في أدارة شئون هذا البلد، بقدر ما تكشف عن تركيبته العقلية النفسية و انحيازا ته الاجتماعية و طريقة نظرته للأمور و الأحوال.
الشهادة الأول، التي يعرضها هذا المقال، هي للمناضل الكبير فتحي رضوان، و فتحي رضوان لمن لا يعرفه، و هم للأسف كثيرون، احد ابرز الأسماء و أكثرها حضورا و تألقا في مسيرة الحركة الوطنية المصرية، فقد تعرض للاعتقال كثيراً لمخالفته سياسة المستعمر الإنجليزي وعدم السير في ركابها، ولاعتراضه على بعض تصرفات الملك فاروق. كما عارض وجود المحتل على أرض وطنه عارض الحكومات التي كانت تسير في ركابه فاعترض على معاهدة 1936م التي عقدها حزب الوفد مع الإنجليز وكانت خزياً وعاراً على مصر، ترشح في الانتخابات النيابية مرتين قبل الثورة ولم ينجح فيهما بسبب التزوير الذي كان يحدث، تمّ اعتقاله بعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952م وظل في المعتقل حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952م حيث أخرجته حكومة علي ماهر باشا – والتي اختارها الجيش- ليكون وزيراً بها وظل وزيراً للدولة ثم وزيراً للإرشاد القومي (الإعلام حالياً) حتى خرج من الوزارة عام 1958م إثر خلاف مع عبد الناصر حول بعض المفاهيم والسياسات، كما كان نائباً في مجلس الأمة عن دائرة مصر الجديدة. ظل فتحي رضوان مناضلاً ضد سياسات السادات، ومعارضاً لها حتى اعتقل في أحداث سبتمبر 1981، وبعد خروجه عمل على إيجاد لجنة لحقوق الإنسان المصري وعمل بها من أجل أن ينال كل إنسان حريته.
شهادة فتحي رضوان عن مبارك، حكاها و هو على سرير المرض سنة 1988، فعندما رآه المحيطين به يبكي، سألوه عن سر البكاء، فقال:" أنا أموت الآن و أنا مرعوب على بلد مسئول عنها حسني مبارك"...ثم حكى الرجل حكاية لقاءه بمبارك في مطلع سنة 1982، أي بعد تقلده السلطة بشهور قليلة، فقد طلب مبارك لقاء المناضل الكبير، و كان اللقاء في استراحة القناطر، و يحكي الرجل: حينما اقتربت من الرئيس دخل في نوبة ضحك هستيري، فتوقفت مستعدا للرجوع، لأني رأيت في ذلك استهزاء لا يليق بي و بتاريخي، فاستدرك مبارك الموقف و خطا نحوي ثم طلبني للجلوس فجلست. فقال لي: طبعا أنت هتموت عشان تعرف أنا طلبتك ليه.. ولم يرد الأستاذ فتحي رضوان فاستكمل مبارك: أنا كنت أحكي أمبارح لأولاد الـ... دول، عن لقاء عبد الناصر بضباط الطيران في القاعدة الجوية بلبيس، و استغربت ساعتها حينما كرر عبد الناصر جملة (أستاذنا فتحي رضوان) و غمزت زميلي الجالس بجواري من فتحي هذا الذي يذكره عبد الناصر كأستاذ له؟، فوعدني زميلي بتوضيح الأمر بعد انتهاء الرئيس من خطابه، و لكنني نسيت أن أسأله بعدها و نسيت الموضوع تماما، إلى أن تذكرته بالأمس و حكيته للـ.... فقالوا لي انك من قيادات الحزب الوطني القديم و كنت أول وزير للإرشاد بعد أعقاب حادث المنصة، سبحان الله و لسه عايش يا أستاذ فتحي؟! و ظل الأستاذ صامتا صمتا حزينا، فرئيس مصر لا يعرف تاريخها و لا رموزها، لكن مبارك قطع الصمت في نهاية اللقاء و أعطى الأستاذ كارت بأرقام الرئيس مباشرة قائلا: تحت امرك لو محتاج أي حاجة ليك أو لأولادك، عايز تسافر برة أو عايز تدلع نفسك أنت تأمر بس!! عند هذا الحد نطق الأستاذ بجملة لو عرف مبارك مغزاها لأمر بحبسه قال: اللي زينا مش ممكن يطلبوا من سيادتك شيئا.. و اللي زي سيادتك مش ممكن يطلب من اللي زينا شيئا!!



0 comments:
إرسال تعليق